إرهاب” السلام”

إضاءات على آخر مصالحة وطنية فلسطينية، وعلى مفاوضات السلام” اللامتناهية، بين إسرائيل والفلسطينيين

https://www.diagonalperiodico.net/global/22858-terrorismo-paz.html  Isabel Pérez | Gaza. Translation: Mussa’ab Bashir

إن إرهاب السلام هو أكثر المفاهيم التي استطعت العثور عليها ، وضوحا وشمولية، لكي أعنون هذا المقال الذي جاء ثمرة تفكير عندما كنت جالسة في مكتبي في مدينة غزة، والذي منه يمكن عادة أن يلمح الخط الأخضر وبعض المستوطنات والكيبوتسات اليهودية. لكن ذلك غير ممكن اليوم، فالجو مليء بالرمل والغبار، وما يمكن رؤيته في الأفق هو الجانب الفلسطيني المحتل سابقا،نفس الجانب الذي شهد آخر مصالحة وطنية فلسطينية، يبدو أنها تسير اليوم في طريق التعاملية1. لقد بات “الإرهاب” الذي يصف به البعض حماس أكثر قربا إلى السلام مع أعدائه الفلسطينيين، من قرب إسرائيل إلى السلام .مع أعدائها (أي الفلسطينيي

قرأت في جريدة يديعوت آحرونوت أن كيري لم يرفع الراية البيضاء، وأنه يريد أن يحيي العملية السلام التفاوضية بين الفلسطينيين وإسرائيل، وأنه في سيصل إلى إسرائيل قريبا فريق من كبار المسؤولين الأميريكيين لمناقشة الأوضاع. على الرغم من ذلك، فإنه لايمكن لجهتين التفاوض إذا رفضت إحداهما القيام بذلك. في هذه الحالة نجد أن إسرائيل هي من ترفض وبشدة، الإستمرار في المفاوضات مع شخص (محمود عباس-أبو مازن) يعقد إتفاقا مع “الإرهابيين”، وفقا لتسميتهم لحماس. نعم، أخيرا حسم أبو مازن خياره تجاه أهله، بالضبط كما قال أمام آلات التصوير في الجلسة الإفتتاحية للمجلس المركزي، التي تلت إعلان إنهاء الإنقسام، والتي عقدت في رام الله في ال26 من نيسان، حيث صرح قائلا: “حماس هم أهلنا وغزة جزء من أرضنا”.

إسرائيل لا تريد السلام

.أو لعل فكرتي عن السلام مسبقة. إلا أن هذا ما يمكن فهمه من تصريحات رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو: أن إسرائيل لا تريد السلام

لقد وافق نتنياهو على لعب هذا الشوط من المفاوضات، الذي أعلن عنه في تموز 2013، عارضا نفس ما بدر عن أولمرت عام 2008. لكن “حسن النوايا” المتمثل في إطلاق سراح 104 سجينا فلسطينيا لم يبق على حاله عندما لم تتم الدفعة الرابعة أو عندما تمت إعادة إعتقال سجناء تم الإفراج عنهم في هذا الإطار. نتنياهو لم يرغب في النزول عند الطلب الأميريكي بتجميد بناء المستوطنات، و بدون أن نخدع أنفسنا، فإنه على الرغم من أنه قد وضعت على الطاولة صيغة دولتين، إحداهما إسرائيلية والأخرى فلسطينية، فإن إسرائيل لن تنسحب أبدا إلى حدود عام 1967. لقد قالها رئيس الحكومة الخامس لإسرائيل، إسحق رابين، في خطابه الأخير أمام الكنيست في عام 1995: “لن نرجع إلى حدود ال4 من حزيران 1967”.

يسعى نتنياهو الآن إلى تقييد صقور اليمين الصهيوني الآخذة في التملص من الثنايا العقائدية2  لاستراتيجيته. لا يريد نتنياهو تجرع الغصة التي ألمت به عام 1998 خلال إتفاق واي ريفر، عندما تحالف اليسار واليمين الإسرائيليان ضده.

­­­­­1: التعاملية تعني البراغماتية Pragmatismo:Pragmatism

2: العقائدية، هي المقابل العربي للأيديولوجية Ideologia: Ideology

 

إسرائيل تريد ولطالما أرادت 

شرعنة دولة يهودية. رغم أنه من غير الواضح ماذا سيفعلون بال20% من السكان العرب الذين يعيشون حاليا في إسرائيل، وهذا هو حجر الزاوية للصراع برمته، لكل الإتفاقات المنقوضة، لكل الأزمات التي ألمت بمفاوضات السلام. تريد إسرائيل إضفاء طابع “يهودي” استولدته للدستور (الجديد) لدولتها الديمقراطية، ويستند ذلك في المقام الأول إلى إعلان عصبة الأمم (التي أصبحت الأمم المتحدة لاحقا) لعام 1922. لقد قامت الأمم المتحدة برسم خريطة لفلسطين مقسمة إياها إلى قسمين: دولة يهودية ودولة عربية، وفي ظل توافق دولي تم إخلاء الطريق للمشروع الصهيوني من أجل خلق “آرتس يسرائيل”. يشير الإسرائيليون إلى “دوافع تاريخية ومشروعة” لاستعمار أرض فلسطين، وهي دوافع تعود حسب بعض المنظرين، إلى 3500 عاما. حسنا، إن لديهم سرديتهم3 الصهيونية، أما الفلسطينيون فكان عليهم شحذ سرديتهم لأنهم لم يتوقعوا أبدا أن يتم طردهم من ديارهم.

إسرائيل تريد جميع الأراضي “المتنازع عليها”، وفقا للتسمية التي يطلقونها على الأراضي الفلسطينية المحتلة، ولذلك فإن بناء المستوطنات لم يتوقف خلال المفاوضات، كما لم تتوقف إعلانات عطاءات  البناء. الحقيقة أنه خلال مفاوضات السلام هذه، كانت إسرائيل أكثر وضوحا من أي وقت مضى: خلال عام 2013 إزداد بناء المستوطنات ب123%. خلال تسعة أشهر من المفاوضات صادرت إسرائيل 14.000 دونما من الأراضي الفلسطينية في إحدى أكبر التوسعات منذ سنين. تسعة أشهر دمرت إسرائيل خلالها 500 منزل فلسطيني لكي تضع لاحقا هذه المساحات تحت سيطرة الدولة الإسرائيلية التي تملك 93% من مجمل الأراضي. إسرائيل ليست معنية بالتخلي عن الكتل الإستيطانية، كما أنها غير معنية بالإنسحاب إلى حدود عام 1967، كما أنه من غير المسموح لها-في رخصة الدولة الدينية اليهودية- أن تترك السيطرة على القدس والأماكن المقدسة. إنها في الواقع بصدد بناء كنيس يهودي ضخم بجوار الأقصى.

إسرائيل تريد التنصل كليةً من حق عودة اللاجئين الفلسطينيين، لأن هذا الحق بالنسبة لها جزء من مؤامرة دولية أحيكت ضدها لكي يكسب الفلسطينيون تعاطف الدول الأخرى. هكذا تريد إسرائيل الحؤول دون وصول موجة من الفلسطينيين تشكل، علاوة على ذلك، خطرا سكانيا مطلقا على تجسيد الدولة الإسرائيلية اليهودية.

إسرائيل تريد خنق سكان قطاع غزة بحصار وصفه المفوض العام لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين أونروا ب “الأطول في التاريخ”. تبعا لخطة لاإنساية وضعها البروفيسور الإسرائيلي أرنون سوفر، قام الإسرائيليون بالإنسحاب من قطاع غزة عام 2005، لكنهم جعلوا الحياة مستحيلة على الفلسطينيين في هذا الجيب الساحلي. “سيكون ذلك كارثة إنسانية-قال سوفر بنبرة عنصرية بل وساخرة في إحدى المقابلات- سوف يصبح هؤلاء الناس أكثر حيوانية مما هم عليه الآن…”. بهذا الشكل أضحى قطاع غزة حقل رماية يقوم فيه الإسرائيليون بتمارين الرماية على الفلسطينيين على طول الخط الأخضر، ويقومون بالتسلية باصطياد الفلسطينيين الموجودين داخل القفص.

إذا حصلت المصاحلة الوطنية الفلسطينية بين فتح وحماس على شرعية دولية، فإن إسرائيل ستصبح في عزلة أكثر من أي وقت مضى، ولن يعود ما تسمية “إرهابا” بإرهاب بالنسبة لبقية الع.

Anuncios

Un pensamiento en “إرهاب” السلام”

  1. carlos monti dice:

    escribe en espanhol por favor. gracias. tengo que traduzir, ok querida; Dios sea conosco(nosotros)

Responder

Introduce tus datos o haz clic en un icono para iniciar sesión:

Logo de WordPress.com

Estás comentando usando tu cuenta de WordPress.com. Cerrar sesión / Cambiar )

Imagen de Twitter

Estás comentando usando tu cuenta de Twitter. Cerrar sesión / Cambiar )

Foto de Facebook

Estás comentando usando tu cuenta de Facebook. Cerrar sesión / Cambiar )

Google+ photo

Estás comentando usando tu cuenta de Google+. Cerrar sesión / Cambiar )

Conectando a %s